سيد محمد طنطاوي
368
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ] وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه وتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 52 ) قال الإمام الرازي : اعلم أنه تعالى لما تكلم أولا في الإلهيات ، ثم أتبعه بذكر شبهاتهم في النبوات ، ذكر في هذه الآية شبهات القوم في إنكار المعاد والبعث والقيامة . . « 1 » . والرفات : ما تكسر وبلى من كل شيء كالفتات . يقال : رفت فلان الشيء يرفته - بكسر الفاء وضمها - ، إذا كسره وجعله يشبه التراب . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَإِذا كُنَّا . . . ) * وفي قوله * ( أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . . ) * للاستبعاد والإنكار . أي : وقال الكافرون المنكرون لوحدانية اللَّه - تعالى - ، ولنبوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وللبعث والحساب ، قالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم على سبيل الإنكار والاستبعاد ، أإذا كنا يا محمد ، عظاما بالية ، ورفاتا يشبه التراب في تفتته ودقته ، أإنا لمعادون إلى الحياة مرة أخرى ، بحيث تعود إلينا أرواحنا ، وتدب الحياة فينا ثانية ، ونبعث على هيئة خلق جديد ، غير الذي كنا عليه في الدنيا ؟ . وقولهم هذا ، يدل على جهلهم المطبق ، بقدرة اللَّه - تعالى - التي لا يعجزها شيء ، وكرر - سبحانه - الاستفهام في الآية الكريمة ، للإشعار بإيغالهم في الجحود والإنكار .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 20 ص 224 .